سورة النمل › وقوله: {فناظرة بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] تقول: فأنظر بأي شيء من خبره وفعله في هديتي التي أرسلها إليه ترجع رسلي، أبقبول وانصراف عنا، أم برد الهدية والثبات على مطالبتنا باتباعه على دينه؟ وأسقطت الألف من «ما» في قوله {بم} [النمل: 35] وأصله: بما، لأن العرب إذا كانت «ما»
سليمان} [النمل: 36] ؟ قيل: هذا نظير ما قد بينا قبل من إظهار العرب الخبر في أمر كان من واحد على وجه الخبر عن جماعة إذا لم يقصد قصد الخبر عن شخص واحد بعينه، يشار إليه بعينه، فسمي في الخبر. وقد قيل: إن الرسول الذي وجهته ملكة سبأ إلى سليمان كان امرءا واحدا، فلذلك قال: {فلما جاء سليمان} [النمل: 36] يراد به: فلما جاء الرسول سليمان؛ واستدل قائلو ذلك على صحة ما قالوا من ذلك بقول سليمان للرسول: {ارجع إليهم} [النمل: 37] وقد ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله (فلما جاءوا سليمان) على الجمع، وذلك للفظ قوله: {بم يرجع المرسلون} [النمل: 35] فصلح الجمع للفظ والتوحيد للمعنى.