سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قال ومن ذريتي} [البقرة: 124] يعني جل ثناؤه بذلك قال إبراهيم لما رفع الله منزلته وكرمه، فأعلمه ما هو صانع به من تصييره إماما في الخيرات لمن في عصره ولمن جاء بعده من ذريته وسائر الناس غيرهم يهتدى بهديه ويقتدى بأفعاله وأخلاقه: يا رب ومن ذريتي
كما حدثت عن عمار، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع، قال: " قال إبراهيم: {ومن ذريتي} [البقرة: 124] يقول: فاجعل من ذريتي من يؤتم به ويقتدى به " وقد زعم بعض الناس أن قول إبراهيم: {ومن ذريتي} [البقرة: 124] مسألة منه ربه لعقبه أن يكونوا على عهده ودينه، كما قال: {واجنبني وبني أن نعبد الأصنام} [إبراهيم: 35] فأخبر الله جل ثناؤه أن في عقبه الظالم المخالف له في دينه بقوله: {لا ينال عهدي الظالمين} [البقرة: 124] . والظاهر من التنزيل يدل على غير الذي قاله صاحب هذه المقالة؛ لأن قول إبراهيم صلوات الله عليه: {ومن ذريتي} [البقرة: 124] في إثر قول الله جل ثناؤه: {إني جاعلك للناس إماما} [البقرة: 124] فمعلوم أن الذي سأله إبراهيم لذريته لو كان غير الذي أخبر ربه أنه أعطاه إياه لكان مبينا؛ ولكن المسألة لما كانت مما جرى ذكره، اكتفي بالذكر الذي قد مضى من تكريره وإعادته، فقال: {ومن ذريتي} [البقرة: 124] بمعنى: ومن