سورة الشعراء › وقوله: {أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل} [الشعراء: 197] يقول تعالى ذكره: أولم يكن لهؤلاء المعرضين عما يأتيك يا محمد من ذكر ربك دلالة على أنك رسول رب العالمين، أن يعلم حقيقة ذلك وصحته علماء بني إسرائيل. وقيل: عني بعلماء بني إسرائيل في هذا الموضع: عبد
أعجم، وللمرأة: هذه امرأة عجماء، وللجماعة: هؤلاء قوم عجم وأعجمون، وإذا أريد هذا المعنى وصف به العربي والأعجمي، لأنه إنما يعني أنه غير فصيح اللسان، وقد يكون كذلك وهو من العرب ومن هذا المعنى قول الشاعر: [البحر الكامل] من وائل لا حي يعدلهم %~% من سوقة عرب ولا عجم فأما إذا أريد به نسبة الرجل إلى أصله من العجم، لا وصفه بأنه غير فصيح اللسان، فإنه يقال: هذا رجل عجمي، وهذان رجلان عجميان، وهؤلاء قوم عجم، كما يقال: عربي، وعربيان، وقوم عرب. وإذا قيل: هذا رجل أعجمي، فإنما نسب إلى نفسه كما يقال للأحمر: هذا أحمري ضخم، وكما قال العجاج: [البحر الرجز] والدهر بالإنسان دواري ومعناه: دوار، فنسبه إلى فعل نفسه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.