سورة الشعراء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإنه لتنزيل رب العالمين. نزل به الروح الأمين. على قلبك لتكون من المنذرين. بلسان عربي مبين} [الشعراء: 193] يقول تعالى ذكره: وإن هذا القرآن {لتنزيل رب العالمين} [الشعراء: 192] والهاء في قوله {وإنه} [البقرة: 130] كناية الذكر الذي في قوله: {وما يأتيهم من ذكر من الرحمن}
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله: " {لتنزيل رب العالمين} [الشعراء: 192] قال: هذا القرآن " واختلف القراء في قراءة قوله {نزل به الروح الأمين} [الشعراء: 193] فقرأته عامة قراء الحجاز والبصرة: {نزل به} [الشعراء: 193] ، مخففة {الروح الأمين} [الشعراء: 193] ، رفعا، بمعنى: أن الروح الأمين هو الذي نزل بالقرآن على محمد، وهو جبريل. وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة (نزل) مشددة الزاي، (الروح الأمين) ، نصبا، بمعنى: أن رب العالمين نزل بالقرآن الروح الأمين، وهو جبريل عليه السلام. PageEndV17P642 والصواب من القول في ذلك عندنا أن يقال: إنهما قراءتان مستفيضتان في قراء الأمصار، متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب، وذلك أن الروح الأمين إذا نزل على محمد بالقرآن، لما ينزل به إلا بأمر الله إياه بالنزول، ولن يجهل أن ذلك كذلك ذو إيمان بالله، وأن الله إذا أنزله به نزل. وبنحو الذي قلنا في أن المعني بالروح الأمين في هذا الموضع جبريل قال أهل التأويل.