سورة الشعراء › القول في تأويل قوله تعالى: {قالوا أنؤمن لك واتبعك الأرذلون. قال وما علمي بما كانوا يعملون. إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} [الشعراء: 112] يقول تعالى ذكره: قال قوم نوح له مجيبيه عن قيله لهم: {إني لكم رسول أمين، فاتقوا الله وأطيعون} [الشعراء: 107] قالوا: أنؤمن لك يا نوح، ونقر
بتصديقك فيما تدعونا إليه، وإنما أتبعك منا الأرذلون دون ذوي الشرف وأهل البيوتات. {قال وما علمي بما كانوا يعملون} [الشعراء: 112] . قال نوح لقومه: وما علمي بما كان أتباعي يعملون، إنما لي منهم ظاهر أمرهم دون باطنه، ولم أكلف علم باطنهم، وإنما كلفت الظاهر، فمن أظهر حسنا ظننت به حسنا، ومن أظهر سيئا ظننت به سيئا. {إن حسابهم إلا على ربي لو تشعرون} [الشعراء: 113] يقول: إن حساب باطن أمرهم الذي خفي عني إلا على ربي لو تشعرون، فإنه يعلم سر أمرهم وعلانيته. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل.