سورة الشعراء › القول في تأويل قوله تعالى: {قال أولو جئتك بشيء مبين قال فأت به إن كنت من الصادقين فألقى عصاه فإذا هي ثعبان مبين ونزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين} [الشعراء: 31] يقول تعالى ذكره: قال موسى لفرعون لما عرفه ربه، وأنه رب المشرق
والمغرب، ودعاه إلى عبادته وإخلاص الألوهة له، وأجابه فرعون بقوله {لئن اتخذت إلها غيري لأجعلنك من المسجونين} [الشعراء: 29] أتجعلني من المسجونين {ولو جئتك بشيء مبين} يبين لك صدق ما أقول يا فرعون وحقيقة ما أدعوك إليه؟ وإنما قال ذلك له، لأن من أخلاق الناس السكون للإنصاف، والإجابة إلى الحق بعد البيان، فلما قال موسى له ما قال من ذلك، قال له فرعون: فأت بالشيء المبين حقيقة ما تقول، فإنا لن نسجنك حينئذ إن اتخذت إلها غيري {إن كنت من الصادقين} [الأعراف: 70] يقول: إن كنت محقا فيما تقول، وصادقا فيما تصف وتخبر