البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفرقان › قوله: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معناه: فأولئك يبدل الله بقبائح أعمالهم في الشرك، محاسن الأعمال في الإسلام، فيبدله بالشرك إيمانا، وبقيل أهل الشرك بالله قيل أهل الإيمان به، وبالزنا عفة وإحصانا

ذكر من قال ذلك: حدثني أحمد بن عمرو البصري، قال: ثنا قريش بن أنس أبو أنس، قال: ثني صالح بن رستم، عن عطاء الخراساني، عن سعيد بن المسيب: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} [الفرقان: 70] قال: «تصير سيئاتهم حسنات لهم يوم القيامة» حدثنا الحسن بن عرفة، قال: ثنا محمد بن خازم أبو معاوية، عن الأعمش، عن المعرور بن سويد، عن أبي ذر، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إني لأعرف آخر أهل النار خروجا من النار، وآخر أهل النار دخولا الجنة، قال: يؤتى برجل يوم القيامة فيقال: نحوا كبار ذنوبه وسلوه عن صغارها، قال: فيقال له: عملت كذا وكذا، وعملت كذا وكذا، قال: فيقول: يا رب، لقد عملت أشياء ما أراها ها هنا، قال: فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، قال: فيقال له: لك مكان كل سيئة حسنة ". قال أبو جعفر: وأولى التأويلين بالصواب في ذلك تأويل من تأوله: فأولئك يبدل الله سيئاتهم: أعمالهم في الشرك حسنات في الإسلام، بنقلهم عما يسخطه الله من الأعمال إلى ما يرضى. وإنما قلنا ذلك أولى بتأويل الآية، لأن الأعمال السيئة قد كانت مضت على ما كانت عليه من القبح، وغير جائز تحويل عين قد مضت بصفة إلى خلاف ما كانت عليه، إلا بتغييرها عما كانت عليه من صفتها في حال أخرى، فيجب إن فعل ذلك كذلك أن يصير شرك الكافر الذي كان شركا في الكفر بعينه إيمانا يوم القيامة بالإسلام ومعاصيه كلها بأعيانها طاعة، وذلك ما لا يقوله ذو حجا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٧ · ص ٥٢٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٥٢٠)