سورة الفرقان › وقوله {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] يقول تعالى ذكره: جعل الليل والنهار، وخلوف كل واحد منهما الآخر حجة وآية لمن أراد أن يذكر أمر الله، فينيب إلى الحق {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] أو أراد شكر نعمة الله التي أنعمها عليه في اختلاف الليل والنهار. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: " {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: " {لمن أراد أن يذكر} [الفرقان: 62] ذاك آية له {أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] قال: شكر نعمة ربه عليه فيهما ". واختلف القراء في قراءة قوله: {يذكر} [الفرقان: 62] فقرأ ذلك عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين: {يذكر} [الفرقان: 62] مشددة، بمعنى يتذكر. وقرأه عامة قراء الكوفيين: (يذكر) مخففة؛ وقد يكون التشديد والتخفيف في مثل هذا بمعنى واحد. يقال: ذكرت حاجة فلان وتذكرتها. والقول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان متقاربتا المعنى، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب الصواب فيهما