البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفرقان › القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] اختلف أهل التأويل في تأويل قوله: {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] فقال بعضهم: معناه: أن الله جعل كل واحد منهما خلفا من الآخر، في أن ما فات أحدهما من عمل يعمل فيه لله

ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو أحمد الزبيري، قال: ثنا قيس، عن عمر بن قيس الماصر، عن مجاهد، قوله: " {جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا " حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة} [الفرقان: 62] قال: " لو لم يجعلهما خلفة لم يدر كيف يعمل، لو كان الدهر ليلا كله كيف يدري أحد كيف يصوم، أو كان الدهر نهارا كله كيف يدري أحد كيف يصلي. قال: والخلفة: مختلفان، يذهب هذا ويأتي هذا، جعلهما الله خلفة للعباد، وقرأ {لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا} [الفرقان: 62] ". والخلفة: مصدر، فلذلك وحدت، وهي خبر عن الليل والنهار؛ والعرب تقول: خلف هذا من كذا خلفة، وذلك إذا جاء شيء مكان شيء ذهب قبله , كما قال الشاعر: [البحر المديد] ولها بالماطرون إذا %~% أكل النمل الذي جمعا PageEndV17P488 خلفة حتى إذا ارتبعت %~% سكنت من جلق بيعا وكما قال زهير: [البحر الطويل] بها العين والآرام يمشين خلفة %~% وأطلاؤها ينهضن من كل مجثم يعني بقوله: يمشين خلفة: تذهب منها طائفة، وتخلف مكانها طائفة أخرى. وقد يحتمل أن زهيرا أراد بقوله: خلفة: مختلفات الألوان، وأنها ضروب في ألوانها وهيئاتها. ويحتمل أن يكون أراد أنها تذهب في مشيها كذا، وتجيء كذا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٧ · ص ٤٨٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٨٧)