البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الفرقان › القول في تأويل قوله تعالى: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا} [الفرقان: 20] وهذا احتجاج من الله تعالى ذكره لنبيه على مشركي قومه الذين قالوا: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق}

ذكر من قال ذلك حدثني يعقوب بن إبراهيم، قال: ثنا ابن علية، عن أبي رجاء، قال: ثني عبد القدوس، عن الحسن، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة} [الفرقان: 20] . الآية، يقول هذا الأعمى: لو شاء الله لجعلني بصيرا مثل فلان، ويقول هذا الفقير: لو شاء الله لجعلني غنيا مثل فلان، ويقول هذا السقيم: لو شاء الله لجعلني صحيحا مثل فلان " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، في قوله: {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] قال: " يمسك عن هذا , ويوسع على هذا، فيقول: لم يعطني مثل ما أعطى فلانا، ويبتلى بالوجع كذلك، فيقول: لم يجعلني ربي صحيحا مثل فلان؛ في أشباه ذلك من البلاء، ليعلم من يصبر ممن يجزع " حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، قال: ثني ابن إسحاق قال: ثني محمد بن أبي محمد، فيما يروي الطبري، عن عكرمة، أو عن سعيد، عن ابن عباس، قال: " وأنزل عليه في ذلك من قولهم: {ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق} . الآية: {وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون} [الفرقان: 20] أي جعلت بعضكم لبعض بلاء، لتصبروا على ما تسمعون منهم، وترون من خلافهم، وتتبعوا الهدى بغير أن أعطيهم عليه الدنيا؛ ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفون لفعلت، ولكني قد أردت أن أبتلي العباد بكم، وأبتليكم بهم "

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٧ · ص ٤٢٥

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٤٢٥)