سورة الفرقان › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا ألقوا منها مكانا ضيقا مقرنين دعوا هنالك ثبورا لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا وادعوا ثبورا كثيرا} [الفرقان: 14] يقول تعالى ذكره: وإذا ألقي هؤلاء المكذبون بالساعة من النار مكانا ضيقا، قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال؛ {دعوا هنالك ثبورا}
ذكر من قال ذلك حدثت عن الحسين، قال: سمعت أبا معاذ، يقول: أخبرنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول، في قوله: {لا تدعوا اليوم ثبورا واحدا} [الفرقان: 14] " الثبور: الهلاك " قال أبو جعفر: والثبور في كلام العرب أصله انصراف الرجل عن الشيء، يقال منه: ما ثبرك عن هذا الأمر؟ أي: ما صرفك عنه. وهو في هذا الموضع دعاء هؤلاء القوم بالندم على انصرافهم عن طاعة الله في الدنيا , والإيمان بما جاءهم به نبي الله صلى الله عليه وسلم حتى استوجبوا العقوبة منه، كما يقول القائل: واندامتاه، واحسرتاه على ما فرطت في جنب الله.