سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون} [البقرة: 117] يعني جل ثناؤه بقوله: {وإذا قضى أمرا} [البقرة: 117] وإذا أحكم أمرا وحتمه. وأصل كل قضاء أمر الإحكام والفراغ منه؛ ومن ذلك قيل للحاكم بين الناس: القاضي بينهم، لفصله القضاء بين الخصوم، وقطعه الحكم بينهم
وفراغه منه ومنه قيل للميت: قد قضى، يراد به قد فرغ من الدنيا، وفصل منها. ومنه قيل: ما ينقضي عجبي من فلان، يراد: ما ينقطع. ومنه قيل: تقضي النهار: إذا انصرم. ومنه قول الله عز وجل: {وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه} [الإسراء: 23] أي فصل الحكم فيه بين عباده بأمره إياهم بذلك، وكذلك قوله: {وقضينا إلى بني إسرائيل في الكتاب} [الإسراء: 4] أي أعلمناهم بذلك وأخبرناهم به، ففرغنا إليهم منه. ومنه قول أبي ذؤيب: [البحر الكامل] وعليهما مسرودتان قضاهما %~% داود أو صنع السوابغ تبع ويروى: وتعاورا مسرودتين قضاهما. ويعني بقوله: قضاهما: أحكمهما. ومنه قول الآخر في مدح عمر بن