البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة النور › {لا يشركون بي شيئا} [النور: 55] يقول: لا يشركون في عبادتهم إياي الأوثان والأصنام ولا شيئا غيرها، بل يخلصون لي العبادة فيفردونها إلي دون كل ما عبد من شيء غيري. وذكر أن هذه الآية نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أجل شكاية بعض أصحابه إليه في بعض الأوقات التي

ذكر الرواية بذلك حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن أبي جعفر، عن الربيع، عن أبي العالية، قوله: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات} [النور: 55] الآية قال: " مكث النبي صلى الله عليه وسلم عشر سنين خائفا يدعو إلى الله سرا وعلانية، قال: ثم أمر بالهجرة إلى المدينة. قال: فمكث بها هو وأصحابه خائفون، يصبحون في السلاح، ويمسون فيه، فقال رجل: ما يأتي علينا يوم نأمن فيه ونضع عنا السلاح فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تغبرون إلا يسيرا حتى يجلس الرجل منكم في الملإ العظيم محتبيا فيه , ليس فيه حديدة» . فأنزل الله هذه الآية: {وعد الله الذين آمنوا منكم} [النور: 55] . إلى قوله: {فمن كفر بعد ذلك} [المائدة: 12] قال: " يقول: من كفر بهذه النعمة {فأولئك هم الفاسقون} [آل عمران: 82] وليس يعني الكفر بالله. قال: فأظهره الله على جزيرة العرب، فآمنوا، ثم تجبروا، فغير الله ما بهم. وكفروا بهذه النعمة، فأدخل الله عليهم الخوف الذي كان رفعه عنهم؛ قال القاسم: قال أبو علي: «بقتلهم عثمان بن عفان رضي الله عنه» واختلف أهل التأويل في معنى الكفر الذي ذكره الله في قوله: {فمن كفر بعد ذلك} [المائدة: 12] فقال أبو العالية ما ذكرنا عنه من أنه كفر بالنعمة لا كفر بالله. وروي عن حذيفة في ذلك

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٧ · ص ٣٤٨

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٣٤٨)