سورة النور › القول في تأويل قوله تعالى: {وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فأولئك هم الفاسقون} [النور: 55]
يقول تعالى ذكره: {وعد الله الذين آمنوا} [المائدة: 9] بالله ورسوله {منكم} [البقرة: 65] أيها الناس، {وعملوا الصالحات} [البقرة: 25] يقول: وأطاعوا الله ورسوله فيما أمراه ونهياه؛ {ليستخلفنهم في الأرض} [النور: 55] يقول: ليورثنهم الله أرض المشركين من العرب والعجم، فيجعلهم ملوكها وساستها. {كما استخلف الذين من قبلهم} [النور: 55] يقول: كما فعل من قبلهم ذلك ببني إسرائيل، إذ أهلك الجبابرة بالشأم، وجعلهم ملوكها وسكانها. {وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم} [النور: 55] يقول: وليوطئن لهم دينهم، يعني: ملتهم التي ارتضاها لهم فأمرهم بها. وقيل: وعد الله الذين آمنوا، ثم تلقى ذلك بجواب اليمين بقوله: {ليستخلفنهم} [النور: 55] لأن الوعد قول يصلح فيه (أن) ، وجواب اليمين كقوله: وعدتك أن أكرمك، ووعدتك لأكرمنك. واختلف القراء في قراءة قوله: {كما استخلف} [النور: 55] فقرأته عامة القراء: {كما استخلف} [النور: 55] بفتح التاء واللام، بمعنى: كما استخلف الله الذين من قبلهم من الأمم. وقرأ ذلك عاصم: (كما استخلف) بضم التاء، وكسر اللام، على مذهب ما لم يسم فاعله. واختلفوا أيضا في قراءة قوله: {وليبدلنهم} [النور: 55] فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار سوى عاصم: {وليبدلنهم} [النور: 55] بتشديد الدال، بمعنى: وليغيرن حالهم عما هي عليه من الخوف إلى الأمن، والعرب تقول: قد بدل فلان: إذا غيرت حاله ولم يأت