سورة النور › القول في تأويل قوله تعالى: {قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول فإن تولوا فإنما عليه ما حمل وعليكم ما حملتم وإن تطيعوه تهتدوا وما على الرسول إلا البلاغ المبين} [النور: 54] يقول تعالى ذكره {قل} [البقرة: 80] يا محمد، لهؤلاء المقسمين بالله جهد أيمانهم لئن أمرتهم ليخرجن، وغيرهم من أمتك
تذعنوا لحكمه لكم وعليكم. {فإنما عليه ما حمل} [النور: 54] يقول: فإنما عليه فعل ما أمر بفعله من تبليغ رسالة الله إليكم، على ما كلفه من التبليغ. {وعليكم ما حملتم} [النور: 54] يقول: وعليكم أيها الناس أن تفعلوا ما ألزمكم وأوجب عليكم من اتباع رسوله صلى الله عليه وسلم، والانتهاء إلى طاعته فيما أمركم ونهاكم. وقلنا إن قوله: {فإن تولوا} [آل عمران: 32] بمعنى: فإن تتولوا، فإنه في موضع جزم؛ لأنه خطاب للذين أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقول لهم {أطيعوا الله وأطيعوا الرسول} [النساء: 59] يدل على أن ذلك كذلك قوله: {وعليكم ما حملتم} [النور: 54] ولو كان قوله: {تولوا} [البقرة: 115] فعلا ماضيا على وجه الخبر عن غيب، لكان في موضع قوله: {وعليكم ما حملتم} [النور: 54] وعليهم ما حملوا