البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة المؤمنون › القول في تأويل قوله تعالى: {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون} [المؤمنون: 61] يعني تعالى ذكره بقوله: {والذين يؤتون ما آتوا} [المؤمنون: 60] والذين يعطون أهل PageEndV17P067 سهمان الصدقة ما فرض الله لهم في أموالهم. {ما آتوا} [المؤمنون: 60] يعني: ما أعطوهم إياه من صدقة، ويؤدون حقوق الله عليهم في أموالهم إلى أهلها. {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] يقول: خائفة من أنهم إلى ربهم راجعون، فلا ينجيهم ما فعلوا من ذلك من عذاب الله، فهم خائفون من المرجع إلى الله لذلك، كما قال الحسن: إن المؤمن جمع إحسانا وشفقة. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

كالذي حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو بن قيس، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب الهمداني، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: قالت عائشة: يا رسول الله {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] هو الذي يذنب الذنب وهو وجل منه؟ فقال: «لا، ولكن من يصوم ويصلي ويتصدق وهو وجل» حدثنا أبو كريب، قال: ثنا ابن إدريس، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد بن وهب، أن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهم الذين يذنبون وهم مشفقون PageEndV17P071 ويصومون وهم مشفقون؟ " حدثنا أبو كريب قال، ثنا ابن إدريس قال: ثنا ليث، عن مغيث، عن رجل من أهل مكة، عن عائشة قالت: قلت: يا رسول الله: {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] قال: فذكر مثل هذا حدثنا سفيان بن وكيع قال، ثنا أبي، عن مالك بن مغول، عن عبد الرحمن بن سعيد، عن عائشة أنها قالت: يا رسول الله {الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] أهو الرجل يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: «لا يا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق، ويخاف أن لا يقبل منه» حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني جرير، عن ليث بن أبي سليم، وهشيم، عن العوام بن حوشب، جميعا، عن عائشة، أنها قالت: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «ويا ابنة أبي بكر أو يا ابنة الصديق هم الذين يصلون ويفرقون أن لا يتقبل منهم» و (أن) من قوله: {أنهم إلى ربهم راجعون} [المؤمنون: 60] . في موضع نصب، لأن معنى الكلام: {وقلوبهم وجلة} [المؤمنون: 60] من أنهم، فلما حذفت (من) اتصل الكلام قبلها، فنصبت. PageEndV17P072 وكان بعضهم يقول: هو في موضع خفض، وإن لم يكن الخافض ظاهرا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٧ · ص ٧١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٧/٧١)