سورة المؤمنون › القول في تأويل قوله تعالى: {ولقد آتينا موسى الكتاب لعلهم يهتدون وجعلنا ابن مريم وأمه آية وآويناهما إلى ربوة ذات قرار ومعين} [المؤمنون: 50] يقول تعالى ذكره: ولقد آتينا موسى التوراة، ليهتدي بها قومه من بني إسرائيل، ويعملوا بما فيها {وجعلنا ابن مريم وأمه} [المؤمنون: 50] يقول: وجعلنا
وقوله {وآويناهما إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يقول: وضممناهما وصيرناهما إلى ربوة، PageEndV17P053 يقال: أوى فلان إلى موضع كذا، فهو يأوي إليه. إذا صار إليه؛ وعلى مثال أفعلته، فهو يؤويه وقوله {إلى ربوة} [المؤمنون: 50] يعني: إلى مكان مرتفع من الأرض على ما حوله؛ ولذلك قيل للرجل يكون في رفعة من قومه وعز وشرف وعدد: هو في ربوة من قومه، وفيها لغتان: ضم الراء، وكسرها إذا أريد بها الاسم، وإذا أريد بها الفعلة من المصدر قيل: ربا ربوة واختلف أهل التأويل في المكان الذي وصفه الله بهذه الصفة وآوى إليه مريم وابنها، فقال بعضهم: هو الرملة من فلسطين