البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين} [البقرة: 111] PageEndV02P430 وهذا أمر من الله جل ثناؤه لنبيه صلى الله عليه وسلم بدعاء الذين {وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى أمر عدل بين جميع الفرق مسلمها ويهودها ونصاراها، وهو إقامة الحجة على دعواهم التي ادعوا من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى. يقول الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: يا محمد قل للزاعمين أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى دون غيرهم من سائر البشر: هاتوا برهانكم على ما تزعمون من ذلك فنسلم لكم دعواكم إن كنتم في دعواكم من أن الجنة لا يدخلها إلا من كان هودا أو نصارى محقين. والبرهان: هو البيان والحجة والبينة

كما حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا بينتكم " حدثني موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي: " {هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] هاتوا حجتكم " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] قال: حجتكم " حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبي جعفر، عن أبيه، عن PageEndV02P431 الربيع: " {قل هاتوا برهانكم} [البقرة: 111] أي حجتكم " وهذا الكلام وإن كان ظاهره ظاهر دعاء القائلين: {لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى} [البقرة: 111] إلى إحضار حجة على دعواهم ما ادعوا من ذلك، فإنه بمعنى تكذيب من الله لهم في دعواهم وقيلهم؛ لأنهم لم يكونوا قادرين على إحضار برهان على دعواهم تلك أبدا. وقد أبان قوله: {بلى من أسلم وجهه لله وهو محسن} [البقرة: 112] على أن الذي ذكرنا من الكلام بمعنى التكذيب لليهود والنصارى في دعواهم ما ذكر الله عنهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٤٣٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٤٣٠)