سورة الحج › القول في تأويل قوله تعالى: {وهو الذي أحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم إن الإنسان لكفور لكل أمة جعلنا منسكا هم ناسكوه فلا ينازعنك في الأمر وادع إلى ربك إنك لعلى هدى مستقيم} [الحج: 67] يقول تعالى ذكره: والله الذي أنعم عليكم هذه النعم، هو الذي جعل لكم أجساما أحياء، بحياة
لخير أو شر؛ يقال: إن لفلان منسكا يعتاده: يراد مكانا يغشاه ويألفه لخير أو شر. وإنما سميت مناسك الحج بذلك، لتردد الناس إلى الأماكن التي تعمل فيها أعمال الحج والعمرة. وفيه لغتان: (منسك) : بكسر السين وفتح الميم، وذلك من لغة أهل الحجاز، و: (منسك) : بفتح الميم والسين جميعا، وذلك من لغة أسد وقد قرئ باللغتين جميعا. وقد اختلف أهل التأويل في المعني بقوله: {لكل أمة جعلنا منسكا} [الحج: 67] أي المناسك عني به؟ فقال بعضهم: عني به: عيدهم الذي يعتادونه