سورة الحج › وقوله: {حتى تأتيهم الساعة} [الحج: 55] يقول: لا يزال هؤلاء الكفار في شك من أمر هذا القرآن إلى أن تأتيهم الساعة {بغتة} [الأنعام: 31] وهي ساعة حشر الناس لموقف الحساب بغتة، يقول: فجأة. {أو يأتيهم عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] اختلف أهل التأويل في هذا اليوم، أي يوم هو؟ فقال بعضهم: هو يوم القيامة
قال: ثنا الحسين قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة عن جابر قال: قال مجاهد: «يوم بدر» حدثني أبو السائب، قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا الأعمش، عن رجل، عن سعيد بن جبير، في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: «يوم بدر» حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا ابن ثور، عن معمر، عن قتادة قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: هو «يوم بدر» ذكره عن أبي بن كعب " حدثنا الحسن بن يحيى قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {عذاب يوم عقيم} [الحج: 55] قال: " هو يوم بدر عن أبي بن كعب وهذا القول الثاني أولى بتأويل الآية؛ لأنه لا وجه لأن يقال: لا يزالون في مرية منه حتى تأتيهم الساعة بغتة، أو تأتيهم الساعة؛ وذلك أن الساعة هي يوم القيامة، فإن كان اليوم العقيم أيضا هو يوم القيامة فإنما معناه ما قلنا من تكرير ذكر الساعة مرتين باختلاف الألفاظ، وذلك ما لا معنى له. فإذ كان ذلك كذلك، فأولى التأويلين به أصحهما معنى، وأشبههما بالمعروف في الخطاب، وهو ما ذكرنا في PageEndV16P618 معناه. فتأويل الكلام إذن: ولا يزال الذين كفروا في مرية منه، حتى تأتيهم الساعة بغتة فيصيروا إلى العذاب العقيم، أو يأتيهم عذاب يوم عقيم له، فلا ينظروا فيه إلى الليل، ولا يؤخروا فيه إلى المساء، لكنهم يقتلون قبل المساء