سورة الحج › وقوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] يقول تعالى: فكأين من قرية أهلكناها، ومن بئر عطلناها، بإفناء أهلها، وهلاك وارديها، فاندفنت وتعطلت، فلا واردة لها، ولا شاربة منها، ومن {قصر مشيد} [الحج: 45] رفيع بالصخور والجص، قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله من عذابنا بسوء فعالهم، فبادوا
ذكر من قال ذلك حدثنا محمد بن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {وقصر مشيد} [الحج: 45] قال: «كان أهله شيدوه وحصنوه، فهلكوا وتركوه» PageEndV16P594 حدثنا الحسن قال: أخبرنا عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، مثله حدثت عن الحسين قال: سمعت أبا معاذ يقول: أخبرنا عبيد قال: سمعت الضحاك يقول في قوله: {وقصر مشيد} [الحج: 45] يقول: «طويل» وأولى القولين في ذلك بالصواب: قول من قال: عني بالمشيد المجصص، وذلك أن الشيد في كلام العرب هو الجص بعينه؛ ومنه قول الراجز: [البحر البسيط] كحبة الماء بين الطي والشيد فالمشيد: إنما هو مفعول من الشيد؛ ومنه قول امرئ القيس: [البحر الطويل] وتيماء لم يترك بها جذع نخلة %~% ولا أطما إلا مشيدا بجندل يعني بذلك: إلا بالبناء بالشيد والجندل. وقد يجوز أن يكون معنيا بالمشيد: المرفوع بناؤه بالشيد، فيكون الذين قالوا: عني بالمشيد الطويل، نحوا بذلك إلى هذا التأويل؛ ومنه قول عدي بن زيد: [البحر الخفيف]