سورة الحج › وقوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] يقول تعالى: فكأين من قرية أهلكناها، ومن بئر عطلناها، بإفناء أهلها، وهلاك وارديها، فاندفنت وتعطلت، فلا واردة لها، ولا شاربة منها، ومن {قصر مشيد} [الحج: 45] رفيع بالصخور والجص، قد خلا من سكانه، بما أذقنا أهله من عذابنا بسوء فعالهم، فبادوا
عليها خفضا، وإن لم يحسن فيهما، على أن العروش أعالي البيوت، والبئر في الأرض، وكذلك القصر؛ لأن القرية لم تخو على القصر، ولكنه أتبع بعضه بعضا , كما قال: {وحور عين كأمثال اللؤلؤ} [الواقعة: 23]، فمعنى الكلام على ما قال هذا الذي ذكرنا قوله في ذلك: فكأين من قرية أهلكناها وهي ظالمة، فهي خاوية على عروشها، ولها بئر معطلة، وقصر مشيد، ولكن لما لم يكن مع البئر رافع، ولا عامل فيها، أتبعها في الإعراب العروش، والمعنى ما وصفت. وبنحو الذي قلنا في معنى قوله: {وبئر معطلة} [الحج: 45] قال أهل التأويل