البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الحج › القول في تأويل قوله تعالى: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير} [الحج: 39] يقول تعالى ذكره: أذن الله للمؤمنين الذين يقاتلون المشركين في سبيله بأن المشركين ظلموهم بقتالهم

واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء المدينة، «أذن» بضم الألف، يقاتلون بفتح التاء بترك تسمية الفاعل في {أذن} [التوبة: 61] و {يقاتلون} [النساء: 76] جميعا. وقرأ ذلك بعض الكوفيين، وعامة قراء البصرة: (أذن) بترك تسمية الفاعل، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى يقاتل المأذون لهم في القتال المشركين. وقرأ ذلك عامة قراء الكوفيين، وبعض المكيين: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، و (يقاتلون) بكسر التاء، بمعنى: إن الذين أذن الله لهم بالقتال يقاتلون المشركين. وهذه القراءات الثلاث متقاربات المعنى؛ لأن الذين قرءوا {أذن} [التوبة: 61] على وجه ما لم يسم فاعله، يرجع معناه في التأويل إلى معنى قراءة من قرأه على وجه ما سمي فاعله. وإن من قرأ {يقاتلون} [النساء: 76]، و (يقاتلون) بالكسر، أو الفتح، فقريب معنى أحدهما من معنى الآخر، وذلك أن من قاتل إنسانا، فالذي قاتله له مقاتل، وكل واحد منهما مقاتل. فإذ كان ذلك كذلك، فبأية هذه القراءات قرأ القارئ فمصيب الصواب. غير أن أحب ذلك إلي أن أقرأ به: (أذن) بفتح الألف، بمعنى: أذن الله، لقرب ذلك من قوله: {إن الله لا يحب كل خوان كفور} [الحج: 38] إذن الله في الذين لا يحبهم

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٥٧٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٥٧٢)