سورة الحج › وقوله: {واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] يقول تعالى ذكره: واتقوا قول الكذب، والفرية على الله بقولكم في الآلهة: {ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى} [الزمر: 3] وقولكم للملائكة: هي بنات الله، ونحو ذلك من القول، فإن ذلك كذب، وزور، وشرك بالله. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
ذكر من قال ذلك: حدثنا محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قوله: {قول الزور} [الحج: 30] قال: «الكذب» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد مثله حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس: {واجتنبوا قول الزور حنفاء لله غير مشركين به} [الحج: 31] يعني: «الافتراء على الله، والتكذيب» حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفيان، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، عن عبد الله، قال: «تعدل شهادة الزور بالشرك» وقرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا أبو بكر، عن عاصم، عن وائل بن ربيعة، قال: " عدلت شهادة الزور الشرك ثم قرأ هذه الآية: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] حدثني أبو السائب، قال: ثنا أبو أسامة، قال: ثنا سفيان العصفري، عن أبيه، عن خريم بن فاتك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عدلت شهادة الزور بالشرك بالله»، ثم قرأ: {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] حدثنا أبو كريب، قال: ثنا مروان بن معاوية، عن سفيان العصفري، عن فاتك بن فضالة، عن أيمن بن خريم، أن النبي صلى الله عليه وسلم قام خطيبا فقال: «أيها الناس عدلت شهادة الزور بالشرك بالله» مرتين ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: " {فاجتنبوا الرجس من الأوثان واجتنبوا قول الزور} [الحج: 30] " ويجوز أن يكون مرادا به: اجتنبوا أن ترجسوا أنتم أيها الناس من الأوثان بعبادتكم إياها. فإن قال قائل: وهل من الأوثان ما ليس برجس حتى قيل: فاجتنبوا الرجس منها؟ قيل: كلها رجس. وليس المعنى ما ذهبت إليه في ذلك، وإنما معنى الكلام: فاجتنبوا الرجس الذي يكون من الأوثان، أي: عبادتها، فالذي أمر جل ثناؤه بقوله: {فاجتنبوا الرجس} [الحج: 30] منها اتقاء عبادتها، وتلك العبادة هي الرجس، على ما قاله ابن عباس، ومن ذكرنا قوله قبل