البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] ويعني جل ثناؤه بقوله: {حسدا من عند أنفسهم} [البقرة: 109] أن كثيرا من أهل الكتاب يودون للمؤمنين ما أخبر الله جل ثناؤه عنهم أنهم يودونه لهم من الردة عن إيمانهم إلى الكفر حسدا منهم وبغيا عليهم. والحسد إذا منصوب على غير النعت

وجه المصدر الذي يأتي خارجا من معنى الكلام الذي يخالف لفظه لفظ المصدر، كقول القائل لغيره: تمنيت لك ما تمنيت من السوء حسدا مني لك. فيكون الحسد مصدرا من معنى قوله: تمنيت من السوء؛ لأن في قوله تمنيت لك ذلك، معنى حسدتك على ذلك. فعلى هذا نصب الحسد، لأن في قوله: {ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا} [البقرة: 109] يعني: حسدكم أهل الكتاب على ما أعطاكم الله من التوفيق، ووهب لكم من الرشاد لدينه والإيمان برسوله، وخصكم به من أن جعل رسوله إليكم رجلا منكم رءوفا بكم رحيما، ولم يجعله منهم، فتكونوا لهم تبعا. فكان قوله: {حسدا} [البقرة: 109] مصدرا من ذلك المعنى

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ٢ · ص ٤٢١

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ٢/٤٢١)