سورة الحج › القول في تأويل قوله تعالى: {هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم يصهر به ما في بطونهم والجلود ولهم مقامع من حديد كلما أرادوا أن يخرجوا منها من غم أعيدوا فيها وذوقوا عذاب الحريق} اختلف أهل التأويل في المعني
ذكر من قال ذلك: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا أبو تميلة، عن أبي حمزة، عن جابر، عن عكرمة: {هذان خصمان اختصموا في ربهم} [الحج: 19] قال: " هما الجنة والنار اختصمتا، فقالت النار: خلقني الله لعقوبته وقالت الجنة: خلقني الله لرحمته فقد قص الله عليك من خبرهما ما تسمع " وأولى هذه الأقوال عندي بالصواب، وأشبهها بتأويل الآية قول من قال: عني بالخصمين جميع الكفار من أي أصناف الكفر كانوا، وجميع المؤمنين. وإنما قلت ذلك أولى بالصواب، لأنه تعالى ذكره ذكر قبل ذلك صنفين من خلقه: أحدهما أهل طاعة له بالسجود له، والآخر: أهل معصية له قد حق عليه العذاب، فقال: {ألم تر أن الله يسجد له من في السموات ومن في الأرض والشمس والقمر} ثم قال: {وكثير من الناس وكثير حق عليه العذاب} [الحج: 18] ثم أتبع ذلك صفة الصنفين كليهما وما هو فاعل بهما، فقال: {فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار} [الحج: 19] وقال الله: {إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار} [الحج: 14] فكان بينا بذلك أن ما بين ذلك خبر عنهما فإن قال قائل: فما أنت قائل فيما روي عن أبي ذر في قوله: إن ذلك نزل في الذين بارزوا يوم بدر؟ قيل: ذلك إن شاء الله كما روي عنه، ولكن الآية قد تنزل بسبب من الأسباب، ثم تكون عامة في كل ما كان نظير ذلك السبب. وهذه من