البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الحج › القول في تأويل قوله تعالى: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله له في الدنيا PageEndV16P469 خزي ونذيقه يوم القيامة عذاب الحريق ذلك بما قدمت يداك وأن الله ليس بظلام للعبيد} [الحج: 10] يقول تعالى ذكره: يجادل هذا الذي يجادل في الله بغير علم {ثاني عطفه} [الحج: 9] واختلف أهل التأويل في المعنى الذي من أجله وصف بأنه يثني عطفه، وما المراد من وصفه إياه بذلك، فقال بعضهم: وصفه بذلك لتكبره وتبختره. وذكر عن العرب أنها تقول: جاءني فلان ثاني عطفه: إذا جاء متبخترا من الكبر

ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] يقول: «يعرض عن ذكري» حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد: {ثاني عطفه ليضل عن سبيل الله،} [الحج: 9] قال: " لاويا رأسه، معرضا موليا، لا يريد أن يسمع ما قيل له. وقرأ: {وإذا قيل لهم تعالوا يستغفر لكم رسول الله لووا رءوسهم ورأيتهم يصدون وهم مستكبرون}، {وإذا تتلى عليه آياتنا ولى مستكبرا} [لقمان: 7] " حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد، قوله: {ثاني عطفه} [الحج: 9] قال: «يعرض عن الحق» قال أبو جعفر: وهذه الأقوال الثلاثة متقاربات المعنى، وذلك أن من كان ذا PageEndV16P471 استكبار فمن شأنه الإعراض عما هو مستكبر عنه، ولي عنقه عنه، والإعراض والصواب من القول في ذلك أن يقال: إن الله وصف هذا المخاصم في الله بغير علم أنه من كبره إذا دعي إلى الله أعرض عن داعيه، ولوى عنقه عنه، ولم يسمع ما يقال له استكبارا

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٤٧٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٤٧٠)