سورة الحج › القول في تأويل قوله تعالى: {كتب عليه أنه من تولاه فأنه يضله ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول تعالى ذكره: قضي على الشيطان فمعنى: {كتب} [البقرة: 178] ههنا قضي، والهاء التي في قوله {عليه} [البقرة: 37] من ذكر الشيطان
كما حدثنا ابن عبد الأعلى، قال: ثنا محمد بن ثور، عن معمر، عن قتادة: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «كتب على الشيطان أنه من اتبع الشيطان من خلق الله» حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، وحدثني الحارث، قال: ثنا الحسن، قال: ثنا ورقاء، جميعا، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله: {كتب عليه أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: «الشيطان اتبعه» حدثنا القاسم قال: ثنا الحسين قال: ثني حجاج، عن ابن جريج، عن مجاهد {أنه من تولاه} [الحج: 4] قال: " اتبعه. وقوله: {فأنه يضله} [الحج: 4] يقول: فإن الشيطان يضله، يعني: يضل من تولاه. والهاء التي في {يضله} [الأنعام: 125] عائدة على {من} [الحج: 4] التي في قوله: {من تولاه} [الحج: 4] وتأويل الكلام: قضي على الشيطان أنه يضل أتباعه ولا يهديهم إلى الحق. وقوله: {ويهديه إلى عذاب السعير} [الحج: 4] يقول: ويسوق من اتبعه إلى عذاب جهنم الموقدة، وسياقه إياه إليه بدعائه إلى طاعته، ومعصية الرحمن، فذلك هدايته من تبعه إلى عذاب جهنم "