سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {والتي أحصنت فرجها فنفخنا فيها من روحنا وجعلناها وابنها آية للعالمين} [الأنبياء: 91] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر التي أحصنت فرجها، يعني مريم بنت عمران. ويعني بقوله: {أحصنت} [الأنبياء: 91] حفظت، ومنعت فرجها مما حرم الله عليها
وقوله: {وجعلناها وابنها آية للعالمين} [الأنبياء: 91] يقول: وجعلنا مريم وابنها عبرة لعالمي زمانهما، يعتبرون بهما، ويتفكرون في أمرهما، فيعلمون عظيم سلطاننا، PageEndV16P392 وقدرتنا على ما نشاء، وقيل آية، ولم يقل آيتين، وقد ذكر آيتين، لأن معنى الكلام: جعلناهما علما لنا، وحجة، فكل واحدة منهما في معنى الدلالة على الله، وعلى عظيم قدرته، يقوم مقام الآخر، إذ كان أمرهما في الدلالة على الله واحدا