سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {وإسماعيل وإدريس وذا الكفل كل من الصابرين وأدخلناهم في رحمتنا إنهم من الصالحين} [الأنبياء: 86] يعني تعالى ذكره بإسماعيل: إسماعيل بن إبراهيم صادق الوعد، وبإدريس: أخنوخ، وبذي الكفل: رجلا تكفل من بعض الناس إما من نبي، وإما من ملك من صالحي
بني إسرائيل، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، فأتاه الشيطان في صورة رجل من بني آدم، فجذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: إذا كان العشية فأتني قال فانتظره بالعشي، فلم يأته، فلما انتصف النهار دخل ليقيل، جذب ثوبه وقال: أتنام والخصوم على بابك؟ قال: قلت لك: ائتني العشي، فلم تأتني، ائتني بالعشي فلما كان بالعشي انتظره، فلم يأت، فلما دخل ليقيل جذب ثوبه، فقال: أتنام والخصوم ببابك؟ قال: أخبرني من أنت، لو كنت من الإنس سمعت ما قلت قال: هو الشيطان، جئت لأفتنك، فعصمك الله مني. فقضى بين بني إسرائيل بما أنزل الله زمانا طويلا، وهو ذو الكفل، سمي ذا الكفل لأنه تكفل بالملك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي موسى الأشعري، قال وهو يخطب الناس: " إن ذا الكفل لم يكن نبيا، ولكن كان عبدا صالحا، تكفل بعمل رجل صالح عند موته، كان يصلي لله كل يوم مائة صلاة، فأحسن الله عليه الثناء في كفالته إياه حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الحكم، قال: ثنا عمرو، قال: " أما ذو الكفل , فإنه كان على بني إسرائيل ملك، فلما حضره الموت قال: من يكفل لي أن يكفيني بني إسرائيل، ولا يغضب، ويصلي كل يوم مائة صلاة؟ فقال ذو الكفل: أنا. فجعل ذو الكفل يقضي بين الناس، فإذا فرغ صلى مائة صلاة. فكاده الشيطان، فأمهله، حتى إذا قضى بين الناس، وفرغ من صلاته، وأخذ مضجعه فنام، أتى الشيطان بابه، فجعل يدقه، فخرج إليه، فقال: ظلمت، وصنع بي فأعطاه خاتمه وقال: اذهب