البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيوب يا محمد، إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء. وكان الضر الذي أصابه والبلاء الذي نزل به، امتحانا من الله له واختبارا

لك مثل العدو وقد كنت تكرمني؟ ليس يغيب عنك شيء، تحصي قطر الأمطار , وورق الأشجار، وذر التراب، أصبح جلدي كالثوب العفن، بأيه أمسكت سقط في يدي، فهب لي قربانا من عندك، وفرجا من بلائي، بالقدرة التي تبعث موتى العباد، وتنشر بها ميت البلاد، ولا تهلكني بغير أن تعلمني ما ذنبي، ولا تفسد عمل يديك وإن كنت غنيا عني، ليس ينبغي في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجل، وإنما يحتاج إلى الظلم الضعيف، وإنما يعجل من يخاف الفوت، ولا تذكرني خطئي وذنوبي، اذكر كيف خلقتني من طين، فجعلتني مضغة، ثم خلقت المضغة عظاما، وكسوت العظام لحما وجلدا، وجعلت العصب والعروق لذلك قواما وشدة، وربيتني صغيرا، ورزقتني كبيرا، ثم حفظت عهدك، وفعلت أمرك، فإن أخطأت فبين لي، ولا تهلكني غما، وأعلمني ذنبي فإن لم أرضك فأنا أهل أن تعذبني، وإن كنت من بين خلقك تحصي علي عملي، وأستغفرك فلا تغفر لي. إن أحسنت لم أرفع رأسي، وإن أسأت لم تبلعني ريقي، ولم تقلني عثرتي، وقد ترى ضعفي تحتك , وتضرعي لك، فلم خلقتني؟ أو لم أخرجتني من بطن أمي؟ لو كنت كمن لم يكن لكان خيرا لي، فليست الدنيا عندي بخطر لغضبك، وليس جسدي يقوم بعذابك، فارحمني , وأذقني طعم العافية من قبل أن أصير إلى ضيق القبر، وظلمة الأرض، وغم الموت قال صافر: قد تكلمت يا أيوب وما يطيق أحد أن يحبس فمك، تزعم أنك بريء، فهل ينفعك إن كنت بريئا وعليك من يحصي عملك؟ وتزعم أنك تعلم أن الله يغفر لك ذنوبك، هل تعلم سمك السماء كم بعده؟ أم هل تعلم عمق

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٣٤٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٤٤)