البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيوب يا محمد، إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء. وكان الضر الذي أصابه والبلاء الذي نزل به، امتحانا من الله له واختبارا

من عند آخرها ورعاؤها. ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الرعاء، حتى إذا جاء أيوب وجده وهو قائم يصلي، فقال له القول الأول، ورد عليه أيوب الرد الأول. ثم إن إبليس رجع إلى أصحابه، فقال لهم: ماذا عندكم من القوة، فإني لم أكلم قلب أيوب؟ فقال عفريت من عظمائهم: عندي من القوة إذا شئت تحولت ريحا عاصفا تنسف كل شيء تأتي عليه حتى لا أبقي شيئا. قال له إبليس: فأت الفدادين والحرث فانطلق يؤمهم، وذلك حين قربوا الفدادين، وأنشئوا في الحرث، والأتن وأولادها رتوع، فلم يشعروا حتى هبت ريح عاصف تنسف كل شيء من ذلك حتى كأنه لم يكن. ثم خرج إبليس متمثلا بقهرمان الحرث، حتى جاء أيوب وهو قائم يصلي، فقال له مثل قوله الأول، ورد عليه أيوب مثل رده الأول فلما رأى إبليس أنه قد أفنى ماله، ولم ينجح منه، صعد سريعا، حتى وقف من الله الموقف الذي كان يقفه، فقال: يا إلهي، إن أيوب يرى أنك ما متعته بنفسه وولده، فأنت معطيه المال، فهل أنت مسلطي على ولده؟ فإنها الفتنة المضلة، والمصيبة التي لا تقوم لها قلوب الرجال، ولا يقوى عليها صبرهم. فقال الله تعالى له: انطلق، فقد سلطتك على ولده، ولا سلطان لك على قلبه ولا جسده، ولا على عقله فانقض عدو الله جوادا، حتى جاء بني أيوب وهم في قصرهم، فلم يزل يزلزل بهم حتى تداعى من قواعده، ثم جعل يناطح الجدر بعضها ببعض، ويرميهم بالخشب والجندل، حتى إذا مثل بهم كل مثلة، رفع بهم القصر، حتى إذا أقله بهم، فصاروا فيه منكسين، انطلق إلى أيوب متمثلا بالمعلم الذي كان يعلمهم الحكمة، وهو جريح، مشدوخ الوجه يسيل دمه، ودماغه متغير لا يكاد يعرف من شدة التغير والمثلة التي جاء متمثلا فيها. فلما نظر إليه أيوب هاله وحزن، ودمعت عيناه، وقال

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٣٣٧

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٣٣٧)