سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين} [الأنبياء: 83] يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: واذكر أيوب يا محمد، إذ نادى ربه وقد مسه الضر والبلاء. وكان الضر الذي أصابه والبلاء الذي نزل به، امتحانا من الله له واختبارا
بشدة، ولم تجربه ببلاء، وأنا لك زعيم، لئن ضربته بالبلاء ليكفرن بك , ولينسينك، وليعبدن غيرك قال الله تبارك وتعالى له: انطلق، فقد سلطتك على ماله، فإنه الأمر الذي تزعم أنه من أجله يشكرني، ليس لك سلطان على جسده ولا على عقله فانقض عدو الله، حتى وقع على الأرض، ثم جمع عفاريت الشياطين وعظماءهم، وكان لأيوب البثنية من الشام كلها، بما فيها من شرقها وغربها، وكان له بها ألف شاة برعاتها، وخمس مائة فدان يتبعها خمس مائة عبد، لكل عبد امرأة، وولد ومال، وحمل آلة كل فدان أتان، لكل أتان ولد من اثنين وثلاثة , وأربعة، وخمسة، وفوق ذلك. فلما جمع إبليس الشياطين قال لهم: ماذا عندكم من القوة والمعرفة؟ فإني قد سلطت على مال أيوب، فهي المصيبة الفادحة، والفتنة التي لا يصبر عليها الرجال. قال عفريت من الشياطين: أعطيت من القوة ما إذا شئت تحولت إعصارا من نار، فأحرقت كل شيء آتي عليه. فقال له إبليس: فأت الإبل ورعاتها. فانطلق يؤم الإبل، وذلك حين وضعت رءوسها، وثبتت في مراعيها، فلم تشعر الناس حتى ثار من تحت الأرض إعصار من نار تنفخ منها أرواح السموم، لا يدنو منها أحد إلا احترق، فلم يزل يحرقها ورعاتها حتى أتى على آخرها، فلما فرغ منها تمثل إبليس على قعود منها براعيها، ثم انطلق يؤم أيوب، حتى وجده قائما يصلي، فقال: يا أيوب قال: لبيك قال: هل تدري ما الذي صنع ربك الذي اخترت، وعبدت، ووحدت بإبلك ورعاتها؟ قال أيوب: إنها ماله أعارنيه، وهو أولى به إذا شاء نزعه،