سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {أم لهم آلهة تمنعهم من دوننا لا يستطيعون نصر أنفسهم ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول تعالى ذكره: ألهؤلاء المستعجلي ربهم بالعذاب آلهة تمنعهم، إن نحن أحللنا بهم عذابنا، وأنزلنا بهم بأسنا من دوننا؟ ومعناه: أم لهم آلهة من دوننا تمنعهم
ذكر من قال ذلك حدثني محمد بن سعد، قال: ثني أبي قال: ثني عمي قال: ثني أبي، عن أبيه، عن ابن عباس، قوله: {ولا هم منا يصحبون} [الأنبياء: 43] يقول: ولا هم منا يجارون، وهو قوله: {وهو يجير ولا يجار عليه} [المؤمنون: 88] يعني PageEndV16P281 الصاحب، وهو الإنسان يكون له خفير مما يخاف، فهو قوله {يصحبون} [الأنبياء: 43] قال أبو جعفر: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال هذا القول الذي حكيناه عن ابن عباس، وأن {هم} [الأنبياء: 43] من قوله: {ولا هم} [الأنبياء: 43] من ذكر الكفار، وأن قوله: {يصحبون} [الأنبياء: 43] بمعنى: يجارون، يصحبون بالجوار، لأن العرب محكي عنها: أنا لك جار من فلان , وصاحب، بمعنى: أجيرك، وأمنعك، وهم إذا لم يصحبوا بالجوار، ولم يكن لهم مانع من عذاب الله مع سخط الله عليهم، فلم يصحبوا بخير، ولم ينصروا