سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين} [الأنبياء: 38] يقول تعالى ذكره: {خلق الإنسان} [النحل: 4] يعني آدم {من عجل} [الأنبياء: 37] واختلف أهل التأويل في تأويله، فقال بعضهم: معناه: من عجل في بنتيه، PageEndV16P271 وخلقته، كان من العجلة، وعلى العجلة
وتركب خيلا لا هوادة بينها %~% وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر وكقول ابن مقبل: [البحر البسيط] حسرت كفي عن السربال آخذه %~% فردا يجر على أيدي المفدينا يريد: حسرت السربال عن كفي، ونحو ذلك من المقلوب. وفي إجماع أهل التأويل على خلاف هذا القول الكفاية المغنية عن الاستشهاد على فساده بغيره قال أبو جعفر: والصواب من القول في تأويل ذلك عندنا الذي ذكرناه عمن قال معناه: خلق الإنسان من عجل في خلقه، أي على عجل وسرعة في ذلك وإنما قيل ذلك كذلك، لأنه بودر بخلقه مغيب الشمس في آخر ساعة من نهار يوم الجمعة، وفي ذلك الوقت نفخ فيه الروح وإنما قلنا أولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بالصواب، لدلالة قوله تعالى: {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] علي ذلك، وأن أبا كريب: حدثنا قال: ثنا ابن إدريس، قال: أخبرنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبى هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن في الجمعة لساعة» يقللها قال: «لا يوافقها عبد مسلم يسأل الله فيها خيرا إلا أتاه الله إياه» فقال عبد الله بن سلام: قد علمت أي ساعة هي، هي آخر ساعات النهار من يوم الجمعة. قال الله: {خلق الإنسان من عجل سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] PageEndV16P275 حدثنا أبو كريب قال: ثنا المحاربي، وعبدة بن سليمان، وأسير بن عمرو، عن محمد بن عمرو قال: ثنا أبو سلمة، عن أبى هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم بنحوه وذكر كلام عبد الله بن سلام بنحوه فتأويل الكلام إذا كان الصواب في تأويل ذلك ما قلنا بما به استشهدنا {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] ولذلك يستعجل ربه بالعذاب. {سأريكم آياتي فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] أيها المستعجلون ربهم بالآيات القائلون لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم: بل هو شاعر، فليأتنا بآية كما أرسل الأولون، آياتي كما أريتها من قبلكم من الأمم التي أهلكناها بتكذيبها الرسل، إذ أتتها الآيات: {فلا تستعجلون} [الأنبياء: 37] يقول: فلا تستعجلوا ربكم، فإنا سنأتيكم بها، ونريكموها واختلفت القراء في قراءة قوله: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] فقرأته عامة قراء الأمصار: {خلق الإنسان من عجل} [الأنبياء: 37] بضم الخاء على مذهب ما لم يسم فاعله. وقرأه حميد الأعرج: (خلق) بفتحها، بمعنى: خلق الله الإنسان والقراءة التي عليها قراء الأمصار، هي القراءة التي لا أستجيز خلافها