البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة الأنبياء › القول في تأويل قوله تعالى: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول تعالى ذكره: وما جعلنا الرسل الذين أرسلناهم من قبلك يا محمد إلى الأمم الماضية قبل أمتك، {جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: لم نجعلهم ملائكة لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم

الضحاك، يقول في قوله: {وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام} [الأنبياء: 8] يقول: «لم أجعلهم جسدا ليس فيهم أرواح لا يأكلون الطعام، ولكن جعلناهم جسدا فيها أرواح يأكلون الطعام» قال أبو جعفر: وقال {وما جعلناهم جسدا} [الأنبياء: 8] فوحد " الجسد، وجعله موحدا، وهو من صفة الجماعة، وإنما جاز ذلك لأن الجسد بمعنى المصدر، كما يقال في الكلام: وما جعلناهم خلقا لا يأكلون وقوله: {وما كانوا خالدين} [الأنبياء: 8] يقول: ولا كانوا أربابا لا يموتون ولا يفنون، ولكنهم كانوا بشرا أجسادا فماتوا، وذلك أنهم قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم، كما قد أخبر الله عنهم: {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} [الإسراء: 90] . إلى قوله: {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} [الإسراء: 92] قال الله تبارك وتعالى لهم: ما فعلنا ذلك بأحد قبلكم، فنفعل بكم، وإنما كنا نرسل إليهم رجالا نوحي إليهم كما أرسلنا إليكم رسولا نوحي إليه أمرنا ونهينا وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٢٣٠

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٢٣٠)