سورة طه › وأما قوله: {لا تخاف دركا ولا تخشى} [طه: 77] فإنه يعني: لا تخاف من فرعون وجنوده أن يدركوك من ورائك، ولا تخشى غرقا من بين يديك ووحلا. وبنحو الذي قلنا في تأويل ذلك، قال أهل التأويل
وأعجب القراءتين إلي أن أقرأ بها: {لا تخاف} [طه: 77] على وجه الرفع، لأن ذلك أفصح اللغتين، وإن كانت الأخرى جائزة. وكان بعض نحويي البصرة يقول: معنى قوله: {لا تخاف دركا} [طه: 77] اضرب لهم طريقا لا تخاف فيه دركا، قال: وحذف فيه، كما تقول: زيد أكرمت، وأنت تريد: أكرمته، وكما تقول: {واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا} [البقرة: 48] أي لا تجزى فيه. وأما نحويو الكوفة فإنهم ينكرون حذف فيه إلا في المواقيت، لأنه يصلح فيها أن يقال: قمت اليوم وفي اليوم، ولا يجيزون ذلك في الأسماء