البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة طه › وقوله: {قال فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] في هذا الكلام متروك، ترك ذكره استغناء بدلالة ما ذكر عليه عنه، وهو قوله: {فأتياه} [طه: 47] فقالا له ما أمرهما به ربهما وأبلغاه رسالته، فقال فرعون لهما {فمن ربكما يا موسى} [طه: 49] فخاطب موسى وحده بقوله: يا موسى، وقد وجه الكلام قبل ذلك إلى

أخبر أنه أعطى كل شيء خلقه، ولا يعطي المعطي نفسه، بل إنما يعطي ما هو غيره، لأن العطية تقتضي المعطي والمعطى والعطية، ولا تكون العطية هي المعطى، وإذا لم تكن هي هو، وكانت غيره، وكانت صورة كل خلق بعض أجزائه، كان معلوما أنه إذا قيل: أعطى الإنسان صورته، إنما يعني أنه أعطى بعض المعاني التي به مع غيره دعي إنسانا، فكأن قائله قال: أعطى كل خلق نفسه، وليس ذلك إذا وجه إليه الكلام بالمعروف من معاني العطية، وإن كان قد يحتمله الكلام. فإذا كان ذلك كذلك، فالأصوب من معانيه أن يكون موجها إلى أن كل شيء أعطاه ربه مثل خلقه، فزوجه به، ثم هداه لما بينا، ثم ترك ذكر مثل، وقيل {أعطى كل شيء خلقه} [طه: 50] كما يقال: عبد الله مثل الأسد، ثم يحذف مثل، فيقول: عبد الله الأسد

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٦ · ص ٨٢

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٦/٨٢)