سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] قال أبو جعفر: وقوله جل ثناؤه: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] خبر مبتدأ عن المتعلمين من الملكين ما أنزل عليهما، وليس بجواب لقوله: {وما يعلمان من أحد} [البقرة: 102] بل هو خبر مستأنف؛ ولذلك رفع، فقيل: فيتعلمون
ذكر من قال ذلك حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة: " {فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} [البقرة: 102] وتفريقهما أن يؤخذ PageEndV02P360 كل واحد منهما عن صاحبه، ويبغض كل واحد منهما إلى صاحبه " وأما الذين أبوا أن يكون الملكان يعلمان الناس التفريق بين المرء وزوجه، فإنهم وجهوا تأويل قوله: {فيتعلمون منهما} [البقرة: 102] إلى «فيتعلمون» مكان ما علماهم ما يفرقون به بين المرء وزوجه، كقول القائل: ليت لنا كذا من كذا، أي مكان كذا. كما قال الشاعر: [البحر الطويل] جمعت من الخيرات وطبا وعلبة %~% وصرا لأخلاف المزممة البزل ومن كل أخلاق الكرام نميمة %~% وسعيا على الجار المجاور بالنجل يريد بقوله: «جمعت من الخيرات» مكان خيرات الدنيا هذه الأخلاق الرديئة والأفعال الدنيئة. ومنه قول الآخر: [البحر الكامل] صلدت صفاتك أن تلين حيودها %~% وورثت من سلف الكرام عقوقا PageEndV02P361 يعني ورثت مكان سلف الكرام عقوقا من والديك