سورة طه › القول في تأويل قوله تعالى: {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى} [طه: 8] يقول تعالى ذكره: وإن تجهر يا محمد بالقول، أو تخف به، فسواء عند ربك الذي له ما في السموات وما في الأرض {فإنه يعلم السر} [طه: 7] يقول: PageEndV16P013 فإنه لا يخفى عليه ما استسررته في نفسك، فلم تبده بجوارحك ولم تتكلم بلسانك، ولم تنطق به وأخفى. ثم اختلف أهل التأويل في المعني بقوله {وأخفى} [طه: 7] فقال بعضهم: معناه: وأخفى من السر، قال: والذي هو أخفى من السر ما حدث به المرء نفسه ولم يعمله
ذكر من قال ذلك: حدثنا الفضل بن الصباح، قال: ثنا ابن فضيل، عن عطاء، عن سعيد بن جبير، في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: السر: ما أسررت في نفسك، وأخفى من ذلك: ما لم تحدث به نفسك حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى} [طه: 7] كنا نحدث أن السر ما حدثت به نفسك، وأن أخفى من السر: ما هو كائن مما لم تحدث به نفسك حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا سليمان بن حرب، قال: ثنا أبو هلال، قال: ثنا قتادة في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: يعلم ما أسررت في نفسك، وأخفى: ما لم يكن وهو كائن حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة، في قوله {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] قال: أخفى من السر: ما حدثت به نفسك، وما لم تحدث به نفسك أيضا مما هو كائن حدثت عن الحسين بن الفرج، قال: سمعت أبا معاذ، قال: ثنا عبيد، قال: سمعت الضحاك، يقول في قوله: {يعلم السر وأخفى} [طه: 7] أما السر: فما أسررت في نفسك. وأما أخفى من السر: فما لم تعمله وأنت عامله، يعلم الله ذلك كله وقال آخرون: بل معنى ذلك: أنه يعلم سر العباد، وأخفى سر نفسه، فلم يطلع عليه أحدا