سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {أن دعوا للرحمن ولدا وما ينبغي للرحمن أن يتخذ ولدا إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} يقول تعالى ذكره: وتكاد الجبال أن تخر انقضاضا، لأن دعوا للرحمن ولدا. ف «أن» في موضع نصب في قول بعض أهل العربية، لاتصالها
ولدا، لأنه ليس، كالخلق الذين تغلبهم الشهوات، وتضطرهم اللذات إلى جماع الإناث، ولا ولد يحدث إلا من أنثى، والله يتعالى عن أن يكون كخلقه، وذلك كقول ابن أحمر: في رأس خلقاء من عنقاء مشرفة %~% ما ينبغي دونها سهل ولا جبل يعني: لا يصلح ولا يكون. {إن كل من في السموات والأرض إلا آتي الرحمن عبدا} يقول: ما جميع من في السماوات من الملائكة، وفي الأرض من البشر والإنس والجن {إلا آتي الرحمن عبدا} [مريم: 93] يقول: إلا يأتي ربه يوم القيامة عبدا له، ذليلا خاضعا، مقرا له بالعبودية، لا نسب بينه وبينه. وقوله: {آتي الرحمن} [مريم: 93] إنما هو فاعل من أتيته، فأنا آتيه