البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] يقول تعالى ذكره: لا يملك هؤلاء الكافرون بربهم يا محمد، يوم يحشر الله المتقين إليه وفدا الشفاعة، حين يشفع أهل الإيمان بعضهم لبعض عند الله، PageEndV15P633 فيشفع بعضهم لبعض {إلا من اتخذ} [مريم: 87] منهم {عند الرحمن} [مريم: 78] في الدنيا {عهدا} [البقرة: 80] بالإيمان به، وتصديق رسوله، والإقرار بما جاء به، والعمل بما أمر به

وكنا PageEndV15P634 نحدث أن «الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته» حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن أبي المليح، عن عوف بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن شفاعتي لمن مات من أمتي لا يشرك بالله شيئا» و «من» في قوله: {إلا من} [مريم: 87] في موضع نصب على الاستثناء، ولا يكون خفضا بضمير اللام، ولكن قد يكون نصبا في الكلام في غير هذا الموضع، وذلك كقول القائل: أردت المرور اليوم إلا العدو فإني لا أمر به، فيستثني العدو من المعنى، وليس ذلك كذلك في قوله: {لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا} [مريم: 87] لأن معنى الكلام: لا يملك هؤلاء الكفار إلا من آمن بالله، فالمؤمنون ليسوا من أعداد الكافرين، ومن نصبه على أن معناه إلا لمن اتخذ عند الرحمن عهدا، فإنه ينبغي أن يجعل قوله لا يملكون الشفاعة للمتقين، فيكون معنى الكلام حينئذ يوم نحشر المتقين إلى الرحمن وفدا لا يملكون الشفاعة إلا من اتخذ عند الرحمن عهدا. فيكون معناه عند ذلك: إلا لمن اتخذ عند الرحمن PageEndV15P635 عهدا. فأما إذا جعل لا يملكون الشفاعة خبرا عن المجرمين، فإن «من» تكون حينئذ نصبا على أنه استثناء منقطع، فيكون معنى الكلام: لا يملكون الشفاعة لكن من اتخذ عند الرحمن عهدا يملكه

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٥ · ص ٦٣٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٦٣٤)