سورة البقرة › القول في تأويل قوله تعالى: {وما أنزل على الملكين ببابل هاروت وماروت} [البقرة: 102] اختلف أهل العلم في تأويل ما التي في قوله: {وما أنزل على الملكين} [البقرة: 102] فقال بعضهم: معناه الجحد وهي بمعنى لم
على غير ذلك، لما كان للأمر والنهي معنى مفهوم؛ فالسحر مما قد نهى عباده من بني آدم عنه، فغير منكر أن يكون جل ثناؤه علمه الملكين اللذين سماهما في تنزيله وجعلهما فتنة لعباده من بني آدم كما أخبر عنهما أنهما يقولان لمن يتعلم ذلك منهما: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] ليختبر بهما عباده الذين نهاهم عن التفريق بين المرء وزوجه وعن السحر، فيمحص المؤمن بتركه التعلم منهما، ويخزي الكافر بتعلمه السحر والكفر منهما، ويكون الملكان في تعليمهما من علما ذلك لله مطيعين، إذ كانا عن إذن الله لهما بتعليم ذلك من علماه يعلمان. وقد عبد من دون الله جماعة من أولياء الله، فلم يكن ذلك لهم ضائرا إذ لم يكن ذلك بأمرهم إياهم به، بل عبد بعضهم والمعبود عنه ناه، فكذلك الملكان غير ضائرهما سحر من سحر ممن تعلم ذلك منهما بعد نهيهما إياه عنه وعظتهما له بقولهما: {إنما نحن فتنة فلا تكفر} [البقرة: 102] إذ كانا قد أديا ما أمر به بقيلهما ذلك