سورة مريم › وقوله: {وإن الله ربي وربكم فاعبدوه} [مريم: 36] اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل المدينة والبصرة: (وأن الله ربي وربكم) واختلف أهل العربية في وجه فتح «أن» إذا فتحت، فقال بعض نحويي الكوفة: فتحت ردا على عيسى وعطفا عليه، بمعنى: ذلك عيسى ابن مريم
وكانت عامة قراء الكوفيين يقرءونه: {وإن الله} [آل عمران: 62] بكسر إن بمعنى النسق على قوله: {فإنما يقول له} [البقرة: 117] وذكر عن أبي بن كعب أنه كان يقرؤه: «فإنما يقول له كن فيكون إن الله ربي وربكم» بغير واو. قال أبو جعفر: والقراءة التي نختار في ذلك: الكسر على الابتداء. وإذا قرئ كذلك لم يكن لها موضع، وقد يجوز أن يكون عطفا على «إن» التي مع قوله {قال إني عبد الله آتاني الكتاب} [مريم: 30]، {وإن الله ربي وربكم} [مريم: 36] ولو قال قائل ممن قرأ ذلك نصبا: نصب على العطف على الكتاب، بمعنى: أتاني الكتاب، وأتاني أن الله ربي وربكم، كان وجها حسنا. ومعنى الكلام: وإني وأنتم أيها القوم جميعا لله عبيد، فإياه فاعبدوا دون غيره. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل