سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] يقول تعالى ذكره: مخبرا عن قول عيسى للقوم: وجعلني مباركا وبرا: أي جعلني برا بوالدتي. والبر هو البار، يقال: هو بر بوالده، وبار به، وبفتح
وقوله: {ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] يقول: ولم يجعلني مستكبرا على PageEndV15P533 الله فيما أمرني به، ونهاني عنه شقيا ولكن ذللني لطاعته، وجعلني متواضعا، كما: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، قال: ذكر لنا أنه يعني عيسى، كان يقول: سلوني، فإن قلبي لين، وإني صغير في نفسي مما أعطاه الله من التواضع وحدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] ذكر لنا أن امرأة رأت ابن مريم يحيي الموتى، ويبرئ الأكمه والأبرص، في آيات سلطه الله عليهن، وأذن له فيهن، فقالت: طوبى للبطن الذي حملك، والثدي الذي أرضعت به، فقال نبي الله ابن مريم يجيبها: طوبى لمن تلا كتاب الله، واتبع ما فيه ولم يكن جبارا شقيا حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثنا محمد بن كثير، عن عبد الله بن واقد أبي رجاء، عن بعض أهل العلم، قال: لا تجد عاقا إلا وجدته جبارا شقيا. ثم قرأ {وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا} [مريم: 32] قال: ولا تجد سيئ الملكة إلا وجدته مختالا فخورا، ثم قرأ {وما ملكت أيمانكم إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا} [النساء: 36]