سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {فناداها من تحتها ألا تحزني قد جعل ربك تحتك سريا وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا} [مريم: 25] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق {فناداها من تحتها} [مريم: 24] بمعنى: فناداها جبرائيل من بين يديها على اختلاف منهم في
ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن الحسن، {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] والسري: عيسى نفسه حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله {قد جعل ربك تحتك سريا} [مريم: 24] يعني نفسه، قال: وأي شيء أسرى منه، قال: والذين يقولون: السري: هو النهر ليس كذلك النهر، لو كان النهر لكان إنما يكون إلى جنبها، ولا يكون النهر تحتها قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قيل من قال: عنى به الجدول، وذلك أنه أعلمها ما قد أعطاها الله من الماء الذي جعله عندها، وقال لها {وهزي إليك بجذع النخلة تساقط عليك رطبا جنيا فكلي} [مريم: 26] من هذا الرطب {واشربي} [مريم: 26] من هذا الماء {وقري عينا} [مريم: 26] بولدك، والسري معروف من كلام العرب أنه النهر الصغير، ومنه قول لبيد: [البحر الكامل] فتوسطا عرض السري وصدعا %~% مسجورة متجاورا قلامها ويروى: مثلما مسجورة، ويروى أيضا: فغادرا