سورة مريم › وقوله: {فأجاءها المخاض إلى جذع النخلة} [مريم: 23] يقول تعالى ذكره: فجاء بها المخاض إلى جذع النخلة، ثم قيل: لما أسقطت الباء منه أجاءها، كما يقال: أتيتك بزيد، فإذا حذفت الباء قيل آتيتك زيدا، كما قال جل ثناؤه: {آتوني زبر الحديد} [الكهف: 96] والمعنى: ائتوني بزبر الحديد
وإنما هو أفعل من المجيء، كما يقال: جاء هو، وأجأته أنا: أي جئت به، ومثل من أمثال العرب: شر ما أجاءني إلى مخة عرقوب " وأشاء ويقال: شر ما يجيئك ويشيئك إلى ذلك، ومنه قول زهير: [البحر الوافر] وجار سار معتمدا إليكم %~% أجاءته المخافة والرجاء يعني: جاء به، وأجاءه إلينا وأشاءك: من لغة تميم، وأجاءك من لغة أهل العالية، وإنما تأول من تأول ذلك بمعنى: ألجأها، لأن المخاض لما جاءها إلى جذع النخلة، كان قد ألجأها إليه. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل