سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {قالت إني أعوذ بالرحمن منك إن كنت تقيا قال إنما أنا رسول ربك لأهب لك غلاما زكيا} [مريم: 19] يقول تعالى ذكره: فخافت مريم رسولنا، إذ تمثل لها بشرا سويا، وظنته رجلا يريدها على نفسها
قال إنما أنا رسول ربك} [مريم: 19] يقول تعالى ذكره: فقال لها روحنا: إنما أنا رسول ربك يا مريم أرسلني إليك {لأهب لك غلاما زكيا} [مريم: 19] واختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق غير أبي عمرو: {لأهب لك} [مريم: 19] بمعنى: إنما أنا رسول ربك: يقول: أرسلني إليك لأهب لك {غلاما زكيا} [مريم: 19] على الحكاية. وقرأ ذلك أبو عمرو بن العلاء: (ليهب لك غلاما زكيا) بمعنى: إنما أنا رسول ربك أرسلني إليك ليهب الله لك غلاما زكيا. قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك، ما عليه قراء الأمصار، وهو {لأهب لك} [مريم: 19] بالألف دون الياء، لأن ذلك كذلك في مصاحف المسلمين، وعليه قراءة قديمهم وحديثهم، غير أبي عمرو، وغير جائز خلافهم فيما أجمعوا عليه، ولا سائغ لأحد خلاف مصاحفهم، والغلام الزكي: هو الطاهر من الذنوب وكذلك تقول العرب: غلام زاك وزكي، وعال وعلي