البيانابحثاسألالمقالاتالمعاجمالرواةالموضوعات

التفسير

تفسير الطبري (جامع البيان)

أبو جعفر محمد بن جرير الطبري (ت ٣١٠هـ)

ت. عبد الله بن عبد المحسن التركي · دار هجر · ١٤٢٢هـ · نص مشروع OpenITI

سورة مريم › القول في تأويل قوله تعالى: {قال رب أنى يكون لي غلام وكانت امرأتي عاقرا وقد بلغت من الكبر عتيا} [مريم: 8] يقول تعالى ذكره: قال زكريا لما بشره الله بيحيى: {رب أنى يكون

لي غلام} [آل عمران: 40] ومن أي وجه يكون لي ذلك، وامرأتي عاقر لا تحبل، وقد ضعفت من الكبر عن مباضعة النساء أبأن تقويني على ما ضعفت عنه من ذلك، وتجعل زوجتي ولودا فإنك القادر على ذلك وعلى ما تشاء؟ أم بأن أنكح زوجة غير زوجتي العاقر؟ يستثبت ربه الخبر، عن الوجه الذي يكون من قبله له الولد، الذي بشره الله به، لا إنكارا منه صلى الله عليه وسلم حقيقة كون ما وعده الله من الولد، وكيف يكون ذلك منه إنكارا لأن يرزقه الولد الذي بشره به، وهو المبتدئ مسألة ربه ذلك بقوله: {فهب لي من لدنك وليا يرثني ويرث من آل يعقوب} [مريم: 6] بعد قوله {إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا} [مريم: 4] وقال السدي في ذلك ما: حدثني موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسباط، عن السدي، قال: نادى جبرائيل زكريا: إن الله يبشرك بغلام اسمه يحيى لم نجعل له من قبل سميا، فلما سمع النداء، جاءه الشيطان فقال: يا زكريا إن الصوت الذي سمعت ليس من الله، إنما هو من الشيطان يسخر بك، ولو كان من الله أوحاه إليك كما يوحي إليك غيره من الأمر، فشك وقال: {أنى يكون لي غلام} [مريم: 8] يقول: من أين يكون {وقد بلغني الكبر وامرأتي عاقر} [آل عمران: 40]

تفسير الطبري (جامع البيان) · الجزء ١٥ · ص ٤٦٤

الإحالة: (الطبري، ت ٣١٠هـ: ١٥/٤٦٤)