سورة الكهف › القول في تأويل قوله تعالى: {ثم أتبع سببا حتى إذا بلغ بين السدين وجد من دونهما قوما لا يكادون يفقهون قولا قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا} [الكهف: 93] يقول تعالى ذكره: ثم سار طرقا ومنازل، وسلك سبلا
والسد، لأنا لم نجد لذلك شاهدا يبين عن فرقان ما بين ذلك على ما حكي عنهما. وما يبين ذلك أن جميع أهل التأويل الذي روي لنا عنهم في ذلك قول، لم يحك لنا عن أحد منهم تفصيل بين فتح ذلك وضمه، ولو كانا مختلفي المعنى لنقل الفصل مع التأويل إن شاء الله، ولكن معنى ذلك كان عندهم غير مفترق، فيفسر الحرف بغير تفصيل منهم بين ذلك. وأما ما ذكر عن عكرمة في ذلك، فإن الذي نقل ذلك عن أيوب وهارون وفي نقله نظر، ولا نعرف ذلك عن أيوب من رواية ثقات أصحابه. والسد والسد جميعا: الحاجز بين الشيئين، وهما ههنا فيما ذكر جبلان سد ما بينهما، فردم ذو القرنين حاجزا بين يأجوج ومأجوج ومن وراءهم، ليقطع ماد غوائلهم وعيثهم عنهم. وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل